أبي هلال العسكري
215
تصحيح الوجوه والنظائر
الخيانة « 1 » الخيانة ترك الوفاء للمؤتمن ، وأصله من النقص تخونه إذا تنقصه ، وبين الخائن والسارق فرق ، وكل سارق خائن ، وليس كل خائن سارقا . والخيانة في القتل على وجهين : الأول : المعصية ، قال اللّه : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [ سورة البقرة آية : 187 ] ، وقال : لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ [ سورة الأنفال آية : 27 ] ، كذا قيل ، والصحيح أنه أراد أنكم تنقصون أنفسكم من شهواتها بامتناعكم عن مباشرتهن لنهينا إياكم ، والمخاطبة على هذا عامة ، ويجوز أن تكون خاصة لقوم لا يصرون على الفرض ، فيتركونه فينقصون أنفسهم الثواب ، ويقال : ما يتخونك عندي إلا خصلة ، أي : ما ينقصك . الثاني : خيانة المؤتمن ، قال اللّه تعالى : وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً [ سورة النساء آية : 105 ] ، نزلت في طعيمة بن أثيرق ، رجل من بني ظفر من الأنصار ، سرق درعا من حديد ، وخفاها في جراب دقيق ، وأودعها يهوديا ، فاطلع عليه فعذره بنو ظفر عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وألزموا اليهودي الذنب ، فهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بعقوبته ، فأنزل اللّه : وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً [ سورة النساء آية : 105 ] ، أي : معينا واستغفر اللّه من همك باليهودي ، ثم خاف طعيمة القطع فهرب إلى مكة فنقب بيت الحجاج بن غلاط ، فتشبث في النقب فأخذ ثم خلى لجوازه فمضى نحو الشام فسرق في منزل نزله ، فرمي بالحجارة حتى قتل ، وفيه نزل : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ [ سورة المائدة آية : 38 ] ، قال ابن عباس : تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [ سورة البقرة آية : 187 ] ، أي : تظلمونها بالخيانة ، وقيل : لا تنصحون لتعرضكم إياها للعذاب الدائم .
--> ( 1 ) ( خ ون ) : ( الخيانة ) خلاف الأمانة وهي تدخل في أشياء سوى المال من ذلك ( قوله ) عليه السّلام ( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ) وأريد بها في قوله تعالى وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً نكث العهد ونقضه وقد خانه ( ومنه ) تقول النّعمة كفرت ولم أشكر وتقول الأمانة خنت ولم أحفظ وهو فعلت على ما لم يسمّ فاعله خائنة الأعين مسارقة النّظر ( ومنه ) الحديث ( ما كان لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين ) ( والخوان ) ما يؤكل عليه والجمع خون وأخونة . [ المغرب : الخاء مع الواو ]